السيد كمال الحيدري
51
يوسف الصديق (رؤية قرآنية)
جوهر الإسلام والمحتوى الأساسي لرسالة السماء هي في نفس الوقت تمثّل بأوجهها الاجتماعية على صعيد الثورة الاجتماعية التي قادها الأنبياء الصورة المتكاملة لأسس هذه الثورة » « 1 » . وعن التوحيد نراه يقرّر : « فالتوحيد يعنى اجتماعياً أنّ المالك هو الله دون غيره من الآلهة المزيّفة » « 2 » . على هذا المنوال راح يتقصّى الآثار الاجتماعية للتوحيد في حياة المسلمين . هذه العناية بالتوحيد نلمسها في تأكيد أئمّة أهل البيت عليهم السلام وحثّهم على الأمر ، إذ يدخل رجل على الإمام الصادق عليه السلام ، فيسأله الإمام : ممّن الرجل ؟ يردّ عليه : من محبّيكم ومواليكم ، فيوضّح له الإمام أنّ محبّى أهل البيت عليهم السلام على ثلاث طبقات : طبقة أحبّتهم في السرّ والعلانية فهم النمط الأعلى ، وطبقة أحبّتهم في السرّ دون العلانية فهم النمط الأوسط ، والثالثة أحبّتهم في العلانية دون السرّ ، فهم النمط الأسفل . أمام هذا التصنيف يقول الرجل للإمام : فأنا من محبّيكم في السرّ والعلانية . فما يكون من الإمام عليه السلام إلّا أن يعاجله بأنّ لهؤلاء علامات . فيسأله الرجل : وما تلك العلامات ؟ فيجيبه الإمام عليه السلام جواباً يكشف عن سموّ مقام التوحيد
--> ( 1 ) الصدر ، السيّد محمّد باقر ، الإسلام يقود الحياة ، طبعة وزارة الإرشاد ، ص 38 . ( 2 ) المصدر نفسه ، ص 34 .